عبد الرزاق اللاهيجي
115
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لانتزاع الوجود لا بأمر زائد فان ذلك ليس معنى عينية الوجود بل هو عينية منشأ انتزاع الوجود هذا وإلى الوجه الأول ذهب كل من لم يقل بان للوجود فردا سوى الحصّة ومع ذلك انتسب في هذه المسألة إلى الحكماء فهو في الحقيقة يأوّل عينية الوجود إلى عينية منشأ انتزاع الوجود كما ذكرنا وسيّد المدققين يذهب إلى هذا المذهب لكن بجعل مناط موجوديته اتحاد هويّته مع مفهوم الموجود كما هو رايه في صدق جميع المشتقات لا كونها منشأ الانتزاع الوجود بنفس ذاتها وان كان الوجود انتزاعيا محضا عنده أيضا فهو يؤوّل عينية الوجود إلى نفى الماهية الكلية عن الواجب وكونه نفس الموجود اى هويته متحدة مع مفهوم الموجود من دون ان يكون بحيث يحلله العقل إلى ماهية وإلى مفهوم الموجود وكما أن المراد من زيادة الوجود في الممكن هو كونه بحيت يحلله العقل إلى ماهية وإلى مفهوم الوجود وبالجملة هو ينكر كون حقيقة الواجب فردا من افراد الوجود ويبالغ في انكار كون الوجود ذا فرد [ / مط / ] ويجعلها فردا للموجود بما هو موجود مجردا عن الماهية ويجعل موجوديّته بالاتحاد مع مفهوم الموجود المطلق فهو يثبت له تعالى ذاتا مقابلة للموجود وينفى عنه الماهية المعقولة التي من شانه ان يلاحظها العقل مجردة عن الوجود العدم وحيث اعترض عليه المحقق الدواني بان مفهوم الموجود لا محالة ماهية من المهيات أجاب بأنه لا خفاء في ان للموجودات مهيات وعوارض وحيث قالوا ليس الوجود نفس الماهية ولا جزئها أرادوا بالمهية ما يقابل العوارض لا ما يشملها وليس مفهوم الموجود ماهية لشيء من الموجودات خارجية كانت أو ذهنية وحيث اعترض عليه بأنه ان أراد بالموجود البحت مفهوم الموجود المطلق فهو ظاهر البطلان وان أراد انه فرد من افراد هذا المفهوم فجميع المهيات الموجودة كذلك وحينئذ يكون شيئا موجودا إذ الشيء الّذي يصدق عليه هذا المفهوم مغاير لهذا المفهوم أجاب بان الكلام في مفهوم الموجود وان الممكن الموجود يفصّله العقل إلى سماء موجودة وإلى ارض موجودة إلى غير ذلك فيجد في الممكنات ماهية ومفهوم الموجود أيضا والواجب لا يجرى فيه هذا التفصيل ولا يجد العقل هناك الا مفهوم الموجود البحت ولا حجر في ان يكون مفهوم الموجود المطلق متحدا معه فبطلان الشق الأول ممنوع ثم ما جرى فيه التفصيل المذكور يمكن للعقل ان تجرده عن الوجود ويأخذ مهيته بذاتها من غير امر زائد عليها فلا يكون من هذه الحيثية موجودة ولا معدومة وكان وقوع كل منهما لعلة ولذلك ذهبوا إلى أن كل ذي ماهيّة فهو معلول وما لم يجر فيه التفصيل المذكور وهو الموجود البحت لا يمكن تجريده عن الوجود فهو في ذاته يجب له الوجود فيكون واجبا بذاته ولا يكون معللا لا بذاته ولا بغيره ثم قال وبالجملة الموجود البحت عبارة عن موجود لا يمكن ان يحصل منه في مدرك من المدارك الّا ما هو عرضى بالقياس إليه ولا يمكن ان يحصل منه في العقل ما هو عبارة عن الذات حتى إذا لاحظ العقل ذلك الامر في نفسه يجده بحسب الاعتبار الذهني عاريا عن الوجود فيحكم بان لموجوديته لا محالة سببا فهو موجود بلا ذات معقولة لا ان ذاته الموجود أو الوجود ومن ثمة قال الشيخ في تعليقاته معنى قولنا مهيته انيته انه لا ماهية له فكل ما خطر ببالك فهو منزه عن ذلك وقال وكان العلامة المحقق الشارح للإشارات يعنى المصنف قدس سره لم يطلع على ما نقلناه من تعليقات الشيخ فحمل ما ذكر في الإشارات من أن ماهيّته انيته على ما هو ظاهر العبارة وبنى الكلام عليه وهذا خالف كلامه كلام الشفاء في هذا المقام حيث صرّح في الشفا بأنه لا ماهية له وانه يتراءى من الإشارات ان له ماهية هي الانية انتهى وأقول وأنت خبير بما ذكرنا آنفا انه لو كان له ذات مغايرة